السرخسي
126
المبسوط
وعمله هذه السنة بالنصف فزرعها العامل فأخرجت زرعا كثيرا ونقص الزرع الأرض فالخارج للعامل وعليه نقصان الأرض لرب الأرض لأنه في حق المولى بمنزلة الغاصب للأرض فان عقد المزارعة من المحجور عليه صحيح في حق المولى فان عتق العبد رجع العامل عليه بما أدى إلى مولاه من نقصان الأرض لأنه صار مغرورا من جهة العبد بمباشرته عقد الضمان والعبد يؤاخذ بضمان الغرور بعد العتق بمنزلة الكفالة ثم يأخذ العبد من المزارع نصف ما أخرجت الأرض لأن العقد صح بينهما في حقهما فيكون الخارج بينهما على الشرط فإذا أخذ نصف الخارج باعه واستوفى من ثمنه ما غرمه للمزارع فإن كان فيه فضل كان لمولاه لان ذلك كسب اكتسبه في حال رقه وما اكتسب العبد في حال رقه يقضى دينه منه فان فضل منه شئ فهو للمولى وان قال المولى قبل أن يعتق العبد أنا آخذ نصف ما أخرجت الأرض ولا أضمن العامل نقصان الأرض كان له ذلك أن عتق العبد أو لم يعتق لأن العقد كان صحيحا بين العبد والمزارع وإنما امتنع بعوده في حق المولى لدفع الضرر عنه أو لانعدام الرضا منه به فيكون رضاه به في الانتهاء بمنزلة الرضا به في الابتداء وان كانت الأرض لم تنقصها الزراعة شيئا فالخارج بين المولى والمزارع نصفان لان في تصحيح هذا العقد منفعة للمولى وهو سلامة نصف الخارج له وإنما كان يمتنع صحته في حقه لدفع الضرر ولا ضرر هنا وإذا دفع العبد المحجور عليه إلى رجل أرضا من أرض مولاه وبذرا من بذر مولاه أو ما كان من تجارته قبل أن يحجر عليه مزارعة بالنصف فزرعها المزارع فأخرجت زرعا أو لم تخرج وقد نقص الأرض الزرع أو لم ينقصها فللمولى أن يضمن المزارع بذره ونقصانه أرضه لان الزارع غاصب لذلك في حق المولى فان اذن العبد المحجور عليه بالقاء البذر في الأرض في حق المولى باطل فان ضمنه ذلك ثم عتق العبد رجع عليه المزارع بما ضمن من ذلك لأجل الغرور وكان نصف الخارج للعبد يستوفى منه ما ضمن ويكون الفضل لمولاه وان شاء المولى أخذ نصف الزرع فكان له ولم يضمن الزارع من البذر والنقصان شيئا لأن العقد صحيح فيما بين العبد والمزارع ونملأ كان لا ينفذ في حق المولى لانعدام رضاه به فإذا رضى به تم العقد والله أعلم ( باب الكفالة في المزارعة والمعاملة ) ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا له يزرعها هذه السنة بالنصف وضمن